أبو ريحان البيروني
321
القانون المسعودي
حساب ذلك ووجه عمله أن يوضع مطالع درجة الطالع في خط الاستواء في أربعة أمكنة ويؤخذ فضل ما بين أولها وبين مطالع درجة الطالع في البلد ويضرب في عشرين دقيقة وينقص المبلغ من ثلاثين جزءا إن كانت الدرجة شمالية الميل ويزاد على ثلاثين جزءا وإن كانت جنوبية فيحصل سدس ليل الطالع ويزاد كما هو على ما في المكان الثاني وضعفه على ما في الثالث وثلاثة أضعافه على ما في الرابع ثم يوضع مثل ما حصل في المكان الثالث في مكان خامس ويزاد عليه ستون جزءا ويوضع أيضا مثل ما حصل في المكان الثاني في مكان سادس ويزاد عليه مائة وعشرون جزءا فما اجتمع في الأمكنة الخمسة فهي المطالع للبيوت السمية لأمكنتها التي هي فيه أعني أن ما في المكان الثاني هو مطالع البيت الثاني وما في الثالث مطالع البيت الثالث وعلى هذا وإذا قوس كل واحد منها في مطالع خط استواء خرج برجه بدرجاته ومتى كانت درجة العاشر في البرج العاشر من برج الطالع سموا الأوتاد قائمة وإن وقعت في البرج الحادي عشر منه سموها مائلة وفي البرج التاسع زائلة . الفصل الثاني في الطريق الذي آثرته لما نظرت في الطريق المتقدم على سهولته مع اشتهاره فقد وجدت له عند الهند أثرا مبنيا على مواضعاتهم ألفيته غير قاسم إحدى الدوائر العظام على تساوي الأقسام حتى يقوم اختلاف انقسام غيرها عند تساويها مقام اختلاف المطالع عند تساوي البروج ودرج السواء وإنما يساوي الانقسام فيه في قطعتي دائرتين مختلفتين فشابه الساعات المعوجة التي هي عن النظام الطبيعي أبعد ثم كانت دوائر الميول القاسمة لها مخالفة لدائرتي العالم بدوام التحرك وانتقال الوضع مع ثباتهما ولما بعد الأفق عن فلك نصف النهار بربع الدائرة التي لا سمت لها كان ربعها أولى بالانقسام أثلاثا وحين أجيز عليها من قطبيها اللذين اشترك الأفق وفلك نصف النهار فيها انقسمت الكرة لكل بقعة باثني عشر قسما متساوية كانقسامها لجميعها بالبروج وشابهت تلك الدوائر دائرتي العالم اللتين أحدثتا الأوتاد وكانت بتحديد البيوت أولى لثباتها وامتزاج قواها من قوتي الدائرتين في مرور فلك البروج عليها وذلك لأنها آفاق عروض يأخذ من عند الأفق في التناقص عن عرض البقعة بقدر التباعد إلى أن يبطل عروضها عند البلوغ إلى فلك نصف النهار الذي هو أفق عديم العرض . ولتصور ذلك فليكن : ا ه ج ، الدائرة التي لا سمت لها قائمة على أفق : ا ه د ، ولينقسم أسداسا على نقطة : ح ، ي ، ك ، ل ، ونجيز عليها من نقطتي : ب ، ه ، دوائر فتكون هي التي تجتاز على أوائل البيوت وننزل من قطب الكل وهو : ط ، قوسا عظيمة